لا يوجد في المدينة النبوية في العصر الحاضر من طوائف الشيعة من يمثل جماعة إلا الرافضة الاثني عشرية الإمامية، وهم أربع جماعات :
( النخاولة، الجهمية الحروب، بعض الأشراف، المشاهدة) وقد اجتمعوا على هذا المذهب الخبيث
التعريف بجماعات الرافضة في المدينة النبوية :
1) النخاولة :
وهم الأكثر عدداً من بين الطوائف الأربع، والعجيب أنهم الأقل مكانة أيضاً.
سبب التسمية : يزعم النخاولة أنهم سموا ƒبالنخاولة„ نسبة إلى اشتغالهم بزراعة النخيل؛ فإن زراعة النخيل قائمة بهم. والنسبة الموجودة الآن في الأوراق الرسمية :ƒالنخلي„ نسبة إلى طائفة النخلية.
والنخاولة جمع ليس مفرده نخلي وإنما نخولي، وتعني في عرف أهل المدينة وغيرهم : ƒالخائن„ فما أن يظهر الغدر من أحد سكان المدينة إلا ويقال له :ƒلاتكن نخولي„، وذلك نسبة إلى هذه الطائفة؛ لاستخدامها لمبدأ التَقِيَّة الذي هو النفاق الصريح. وتحاشياً لهذا اللمز والطعن انتسبوا إلى ƒالنخلي„ لا إلى ƒالنخولي
أصل النخاولة : اختلفت الآراء حول أصل النخاولة، وإلى من ينتسبون وقد ألف أحد علماء المدينة النبوية، وهو الخطيب خير الدين إلياس المدني كتاباً في أصولهم وفروعهم إلا أن هذا الكتاب في حكم المفقود
أما الآراء التي وقفت عليها فهي على النحو التالي
- قيل أن أصلهم من بقايا أولاد النساء اللواتي حملن بالزنا في قضية الحرة المشهورة في أيام يزيد(سنة:63هـ). [انظر تحفة المحبين لعبد الرحمن الأنصاري (ت:1195هـ)، ومرآة الحرمين للباشا، ومرآة جزيرة العرب للباشا]
2- أنهم بقايا من بعض الأنصار، وبعض العرب المعروفين بالزراعة من مناطق شتى استوطنوا المدينة واشتغلوا بما يحسنون، وهو زراعة النخيل.[انظر رحلات في شبه الجزيرة العربية لجون لويس، الرحلة عام:1814م]
3- وقيل إن بعضهم أصلهم من العبيد، وبعضهم من الهنود، وبعضهم من اليمن، وبعضهم من المغرب، وبعضهم من مصر، وبعضهم من الحجاز، إلى غير ذلك. [انظر تحفة المحبين].
هذا ما وقفت عليه من ذكر لأصول النخاولة، ولكن المخالط لهم، ومن له خبرة بالدماء والأجناس يكاد يجزم أن هؤلاء النخاولة ما هم إلا بقايا من حجاج وزائرين رافضة من البلاد العربية التي تحسن الزراعة، والتي هي موطن للرفض وبخاصة القطيف والأحساء، فالبشرة واحدة والأشباه متقاربة، والصفات الجسدية متجانسة حتى أنك لو دخلت إحدى مزارع النخاولة لظننت أنك في إحدى مزارع العَوَّامية أو القارة، (وهي قرى رافضية في القطيف والأحساء). وهذا التشابه الكبير في الصفات يجعل الاحتمال الأقوى –والله أعلم- أن هؤلاء النخاولة ما هم إلا عوائل أتت من الأحساء والقطيف واستوطنت المدينة النبوية واشتغلت بما تحسن وهو زراعة النخيل، وخاصة في مزارع الأشراف الذين بعضهم يوافقهم في المذهب. واشتغلوا أيضاً في أعمال أخرى ينفر منها بعض الناس، مثل الجزارة وبيع الخضار.
والنخاولة عرب لكن لا ينتسبون إلى قبيلة معروفة من قبائل العرب، وهو الحال نفسه لعرب القطيف الرافضة، فلا تكاد تجد أحداً منهم ينتسب إلى قبيلة عربية، وهو مما يقوي الاحتمال برجوعهم إلى هذه المناطق أيضاً
صفات النخاولة وأحوالهم :
يقول خير الدين المدني صاحب كتاب تحفة المحبين :ƒهم طوائف كثيرة، وخلائق كبيرة، وكلهم شيعة شنيعة، ولا يظهرون شيئاً من ذلك. ويزعمون أن التقية واجبة عندهم. وغالبهم جهلة لا يكادون يفهمون شيئاً من مذهب الرافضة، وإنما وجدوا آباءهم على ملة وهم على آثارهم مقتدون. وعلامات رفضهم وبغضهم كثيرة :
منها الشهرة، وعدم إدخال أطفالهم الحجرة، وعدم إدخال جنائزهم إلى الحرم. وكل ذلك لوجود الشيخين فيهما رضي الله عنهما.
ولا يدفنون موتاهم بين أهل السنة، ولا يحضرون جنائزهم، ولا يحضرهم ولا يغسلهم أحد من أهل المدينة. ولا يسمون أحداً من أولادهم أبا بكر ولا عمر ولا عائشة ولا حفصة. ولا يتزوجون ولا يزوجون أحداً من أهل السنة. ولا يصلون التراويح في شهر رمضان. إلى غير ذلك مما يطول ذكره„.
ويقول الباشا في مرآة الحرمين :ƒوالبساتين والحقول يقوم بحراستها والخدمة فيها ورعي مواشيها، بل والخدمة في البيوت أيضاً جماعة من ذرية الأعاجم يسمونƒالنخولة„ وهؤلاء بالمدينة أشبه بالفلاحين في مصرنا، ولولاهم ما قامت الزراعة. وهم رافضة يبغضون أبا بكر وعمر واحتقاراً لهم وعقاباً على نزعتهم الباطلة كلفهم رئيس البلدية بأن يقوموا بطرد الكلاب من حول المسجد النبوي. ويجتمع بهم الأعاجم في مواسم الحج ويؤجرون منهم الدور بما فيها„.
ويقول أيضاً :
ƒوأفراد هذه القبيلة-أي النخاولة- يختلطون ببعضهم البعض، ويزاورهم الذين ينتمون إلى نفس المذهب، ويتبادلون بناتهم ونساءهم عن طريق زواج المتعة، وهو الزواج لمدة معينة محدودة. إن أعداد النخاولة الذين بقوا على قيد الحياة، ويسكنون الحدائق والغرف التي يعبر عنه ƒبالحوض„ لا يتجاوز الاثني عشر ألفاً. ومن الجدير بالذكر أن الرافضة والملاحدة الذين يتوافدون على المدينة المنورة ينزلون على منازل النخاولة، ويسكن أبناء النخاولة في الأحياء التي تسمى ƒحوش النخاولة„ والتي تقع في الحدائق خارج المدينة„.
ويقول جون لويس في كتابهƒرحلات شبه الجزيرة العربية„:ƒوالنخاولة يظهرون روح العصبية في كل المناسبات، ويجاهر كثيرون منهم باعتقادهم في علي -رضي الله عنه- إذا ما كانوا بعيداً في بساتين النخيل، ولكنهم يعودون للتظاهر بعقائد أهل السنة إذا ما رجعوا للمدينة، وقد استقر بعضهم في الضواحي، وهم يحتكرون مهنة الجزارة„.
وفي كتاب رسائل في تاريخ المدينة للجاسر، يقول أحد المؤرخين :
ƒوإن للبقيع الشريف سور مجصص حائط به، وله أربعة أبواب : ثلاثة غربية وبابان شاميان! فواحد من الثلاثة الغربية تجاه باب قبة آل البيت الغربي، وهو مخصوص لتدخيل جنائز النخاولة التي لا يصلى عليها في الحرم الشريف
الألبسة الرجالية والألقاب :
-الدشداشة : وهو ثوب فضفاض يصل إلى وسط الساق. 2- الغترة : كانت تلبس بدون عقال، وهي مع الدشداشة والإزار تكون اللباس الذي يلبسه عامة النخاولة. 3- الإزار : قطعة من القماش على شكل فوطة، تلبس بدل السراويل. 4- البشت ويسمى المشلح أو العباءة وتوشى حواشيه بالأسلاك المذهبة، أو الخيوط الحريرية إذا كان لا بسه ƒملا„. 5- العمامة : وتتميز طبقة لابسيها حسب لونها؛ فإذا كانت بيضاء فهي تدل على أن لابسها عالم أو طالب علم عندهم، وإذا كانت سوداء فلابسها من العلويين ƒالسادة
ويقول أحد الرحالة المعاصرين :
ƒوخرجت من عند البئر تحاشياً لنسوة يرتدين الملابس السوداء، وهو لباس قديم لنساء هذه الديار أخذ يتقلص أمام غزو الملابس المزركشة ولكنه في العوالي لا يزال ترتديه نساء طائفة النخلية أو النخاولة كما يسميهم أهل المدينة„.
ويقول العياشي في رحلته :ƒ
ƒومن عادات النخاولة أن لهم عادة في كل يوم خميس غالبا يأتون إلى مشهد السيد إسماعيل من أول النهار، ويطبخون هناك طعاماً كثيراً، ويجتمعون رجالاً ونساء بأولادهم، وفي الغالب يأتون لختان أولادهم، فإن من له ولد يريد ختانه لا يختنونه إلا في ذلك المكان، وربما جاؤوا لغير ختان، بل لمجرد الزيارة وإطعام الطعام، ولا يحضر معهم غيرهم. وغالب ما يطبخونه هناك الأرز والهريسة باللحم
فروع النخاولة وعوائلهم :
يبلغ تعداد النخاولة على المشهور إحدى عشر فرعاً ينضوي تحت كل فرع عدد من الأسر، وهم على النحو التالي :
الفرع الأول : الشريمي، ومنهم : (الخوالدة، الملابين، الكرفة، الطبلان، بيت وائل، الجداعين، القرينة، بيت محاشي، العليان، الطرييف، الحكارية، البقاقير، الجوايدة، بيت النضيري، النويقات، الدواخين، بيت حسون، بيت العصاري([1])، الكوابيس).
الفرع الثاني : الدراوشة، ومنهم : (العبابيش، ذوي خليفة، بدير حرم، البديهان).
الفرع الثالث : الدواويد، ومنهم : ( الفلسة، بيت مناش، الحِرابية أو الحِربي([2])، الحمارين، الجواعدة، الصويان، الفحلان، بيت جبين، النواجي، بيت الرومي).
الفرع الرابع : المحاربة، ومنهم : (المحاسنة، الهواجيج).
الفرع الخامس : الزوابعة، ومنهم : (الحمزة، البراهيم، السلمي، الشلاليد).
الفرع السادس : الأصابعة، ومنهم : (بيت حريقة، بيت ملائكة، بيت العسائي، بيت صابرين، الشوام، لولو، الكرادية، الشرقي، الجيد، البناجية).
الفرع السابع : الوتشة، ومنهم : (بيت الأصبع، بيت الصاوي).
الفرع الثامن : الزيرة، ومنهم : (السطحان، الجواعدة).
الفرع التاسع : الجرافية، ومنهم : (ذوي سالم، ذوي عبد الله، ذوي أحمد، ذوي حسين، الكساسير).
الفرع العاشر : المعاريف، ومنهم : (الأواق، ذوي عبد الله، الملايحة، ذوي أحمد رجب).
الفرع الحادي عشر : الفار، ومنهم : (المزيني، بيت ناشي، المدارسة، المراوحة، السعدي، القصران، الطولان، بيت مسعد، بيت أبو عامر، البغيل).