:: New Style ::
التسجيل البحث لوحة العضو دعوة اصدقاء تواصل معنا

الإهداءات

         
 
عودة للخلف   منتدى الهاشمية > منتديات المشاهير > كل ما يخص آل البيت
 
         

كل ما يخص آل البيت يا آل بيت رسول الله حبّكم * *فرض من الله فـي القرآن أنـزله* * كفاكم من عظيم القدر أنكم ** من لم يصلّ عليكم لا صلاة له

 
 
LinkBack أدوات الموضوع أنماط عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
قديم 06-04-2010, 03:18 AM   المشاركة رقم: 1
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
عضو

الشريف الحسني غير متصل

البيانات
التسجيل: Nov 2006
العضوية: 460
المشاركات: 36 [+]
بمعدل : 0.01 يوميا
اخر زياره : [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 10

التوقيت
الإتصالات
الحالة:
الشريف الحسني غير متصل
وسائل الإتصال:

المنتدى : كل ما يخص آل البيت
إفتراضي تحذير أهل النجابة والحسب، من مغالطات الدكتور حاتم العوني ومُحْدَثَاتِهِ في النسب


تحذير أهل النجابة والحسب، من مغالطات الدكتور حاتم العوني ومُحْدَثَاتِهِ في النسب

(الحلقة الأولى)

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد: فقد اطلعت على تقديم الدكتور حاتم بن عارف العوني عضو مجلس الشورى(1)‏ لرسالة: «بيان الأوهام والمغالطات التي أوردها إبراهيم الأمير في أصول نسب أشراف الحجاز»، ووجدته قد حاد عن جادة أهل العلم ومسلكهم في البحث والمناظرة، ووقع في مغالطات ومحدثات، وتناولني بغير حق.
وبيانًا للحق وإظهارًا للحقيقة رددت على الدكتور حاتم العوني، وأفردته في رسالة باسم: «تحذير أهل النجابة والحسب من مغالطات الدكتور حاتم العوني ومُحْدَثَاتِهِ في النسب»، كي لا يغتر به من لا علم عنده، ويلهج به الجهلة والصبيان.
والعوني في تقديمه هذا طائر غريب على علم النسب، أزرى بنفسه، وأدخلها في غير فنها؛ بل لا ناقة له فيه ولا جمل.
ولعله قد دُلِّس عليه، وشُحِن بما ليس بحق، وأُوغِرَ صدره، وزُجَّ به لخصومة غيره، مما أوقعه في بعض الأخطار والأوهام والمحدثات، وكان الأولى أن لا يحيد عن علمه المؤهل فيه، وعلى أقل الأحوال أن يتبين ويسلك جادة أهل العلم في البحث والنقد، حتى لا يهرف بما لا يعرف.
وعليه: فإني سأناقشه فيما ادعى وذكر، وتعدى، وظلم، ولن انتصر إلا للحق –بإذن الله-، وبالعلم، والحجة، والبرهان، لا بالتعالم والجهل والبهتان، رجاء أن ينتفع بما سأقول ويرفع الجهل بعلم النسب عن نفسه، كاشفًا عن زيف ما رماني به من أباطيل، معريًا ما أدعاه من أقاويل؛ وكفى بالله حسيبًا ومعينًا ونصيرًا؛ فأقول وبالله التوفيق:


الوقفة الأولى
قال حاتم العوني: «ادعى إبراهيم الأمير الدفاع عن نسب قتادة، باختراع خلافٍ في نسبه لا وجود له، ثم انبرى للرد على اختراعه! هلّا ترك مخترعاته والردَّ عليها، كما فعل في نسب الإمام الشافعي أيضًا»(2 )‏.
قُلت: لنا موعد بين يديه على ظلمك بأنني اخترعت خلافًا في نسب الشريف قتادة.
والجواب: اتصل بي الأخ المؤرخ النَّسَّابة -المحب لآل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم- علي بن سالم الصيخان الخالدي معبرًا عن استيائه وألمه من تشكيك رجل اسمه عبدالهادي في نسب أمير مكة الشريف قتادة بن إدريس مستشهدًا بعبارة لابن فندق(ت565هـ)، ونصها: »‬عبدالله بن محمد بن موسى الثاني، لا عقب له بالاتفاق‏«‬‏( 3).
ومقالته هذه كانت في موقع ملتقى القبائل العربية بتاريخ 28/11/2009م في مداخلة على موضوع «الأشراف القتادات» الذي كتبه الشريف أحمد بن سعد العنقاوي ابن عم المؤرخ النسابة الشريف أحمد ضياء العنقاوي.
ولحسن ظن المؤرخ النَّسَّابة الصيخان بي، وكذا أخينا الباحث النَّسَّابة الشريف راجح بن زاهر المهداوي الحسني القتادي، وعلمهما بأن لي تعليقات قديمة على كتاب «لباب الأنساب»، رغبا أن أرد على فرية عبدالهادي وخطأ ابن فندق، لذلك شرعت في الرد عليهما في مقالتي: «وقفة مع كتاب لباب الأنساب والألقاب والأعقاب»، وكان ذلك في 28/12/2009م أي بعد شهر من مقالة المسمى عبدالهادي.
فكان والحمد لله ردي عليهما شافيًا وافيًا مسقطًا كلام المسمى عبدالهادي، ومفندًا خطأ ابن فندق بالحجة والبرهان من كلام علماء النسب والتاريخ.
وأَبَنْتُ في ردي هذا خطأ ابن فندق ومخالفته لإجماع علماء النسب والمؤرخين المحققين لنسب عبدالله بن محمد بن موسى الثاني جد الشريف قتادة؛ ولم يكن ردي مقصورًا على خطئه هذا، بل شمل الرد أيضًا على خطئه في نسب الأشراف الهواشم الأمراء، وخطئه في أنساب أشراف المغرب.
وما رماني العوني به: أنني اخترعت خلافًا في نسب الشريف قتادة، هو الظلم بعينه؛ إذ لم أتعرض إلا لافتراء المسمى عبدالهادي وخطأ ابن فندق.
وقد عرضت مقالتي: «وقفة مع كتاب لباب الأنساب والألقاب والأعقاب» على أستاذنا العلامة المؤرخ النَّسَّابة الأديب الشريف محمد(4 ) بن منصور آل زيد صاحب كتاب: «قبائل الطائف وأشراف الحجاز».
وأستاذنا أستاذ الحديث النبوي، المؤرخ النَّسَّابة الدكتور الشريف نايف(5 ) بن هاشم الدعيس البركاتي عضو مجلس الشورى سابقًا.
والنَّسَّابة الفاضل الشريف أحمد(6 ) بن عطية الله الحرازي ناظر وقف أمير مكة أبي نمي الثاني.
والمؤرخ النَّسَّابة الفاضل الشريف حشيم( 7) بن غازي البركاتي صاحب كتاب: «فيض الرحمات في التعريف بالأشراف النمويين آل بركات».
والمؤرخ النَّسَّابة الفاضل الشريف خالد(8 )بن أحمد بن حمود آل خيرات صاحب كتاب: «البدور النيرات في معرفة الأشراف المكارمة آل خيرات»؛ فشكروا لي صنيعي فيما كتبت تعليقًا على كتاب: «لباب الأنساب والألقاب والأعقاب».
وقالوا لي مشافهة: لقد أحسنت في تعليقك على «لباب الأنساب»، ولم تخترع خلافًا في نسب الشريف قتادة، بل كنت معظمًا لنسبه.
قُلت: هذه شهادة النسابين والمؤرخين من أعيان الأشراف القتاديين وعلى رأسهم عالم النَّسَبِ الشريف محمد بن منصور آل زيد، بأنني لم اخترع خلافًا في نسب الشريف قتادة بن إدريس.
والكل يعرف أمانة وصدق هؤلاء الأعلام من النسابين والمؤرخين، وأنهم لن يحابوا إبراهيم الأمير على حساب جدهم عبدالله بن محمد بن موسى الثاني جد الأشراف القتادات؛ وحسبك بهؤلاء شهداء.
وهم يعلمون حق العلم اهتمامي البالغ بنسب الشريف قتادة بن إدريس في رسالتي: «عناية الحافظ تقي الدين الفاسي بأنساب الحَسَنيين من أشراف الحجاز» المنشورة في موقعي أشراف الحجاز على الشبكة العنكبوتية، والمطبوعة.
وإليك الدليل منها: «ضبط الحافظ الفاسي نسب جد القتاديين: قتادة بن إدريس بن مطاعن بن عبد الكريم بن عيسى بن الحسين بن سليمان بن علي بن عبد الله بن محمد الأكبر بن موسى الثاني بن عبدالله الرضا بن موسى الجون بن عبدالله المحض بن الحسن المثنى بن الحسن السبط بن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه؛ وحفيده حسن بن عجلان بن رميثة بن أبي نمي محمد بن أبي سعد حسن بن علي بن قتادة.
قلت: وهذا مثال آخر على إتقان الحافظ الفاسي لأنساب أشراف الحجاز، لأن علماء النسب اتفقوا مع الحافظ الفاسي في ضبط نسب الشريف قتادة بن إدريس جد القتاديين، من ذلك: النَّسَّابة ابن الطقطقي محمد(ت709هـ)؛ والنَّسَّابة الجَبَل ابن عنبة أحمد(ت828هـ)؛ والنَّسَّابة أبو علامة المؤيدي(ت1044هـ)؛ والحافظ المنذري(ت656هـ) الذي رأى الشريف قتادة وساق نسبه موافقًا لمؤرخي مكة –ومنهم الحافظ الفاسي- والنَّسَّابين.
وما قاله الحافظ الفاسي وعلماء النسب المحققون في ضبط نسب قتادة بن إدريس، موافق للشواهد الحجرية المنقوش فيها نسب أحفاد الشريف قتادة في كتاب: «معجم أشراف الحجاز». انتهى.
ثم تعظيمي لنسب الشريف قتادة في رسالتي «نقد كتاب النفحة العنبرية» المنشورة في موقعي أشراف الحجاز والمطبوعة باسم »‬عناية أشراف الحجاز بأنسابهم، والمؤلفات التي اعتنت بتدوينها‏«‬‏، وهذا نص كلامي:
«الشريف قتادة بن إدريس جد ولاة الحرم الشريف، لو أردت جمع من ذكر نسبه باتفاق لسودت في ذلك صفحات، أسوق لك منها هذه ، وأحيلك على بعضها ، قال الحافظ المنذري (ت656 هـ) الذي رأى الشريف قتادة، وساق نسبه، فقال: «قتادة بن الشريف الأجل أبي مالك إدريس بن مطاعن بن عبد الكريم بن عيسى بن حسين بن سليمان بن علي بن عبد الله بن محمد بن موسى بن عبد الله بن موسى بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليه السلام؛ تولى إمرة مكة مدة، رأيته بها وهو يطوف».
وبه قال النَّسَّابة ابن الطقطقي(ت709هـ)؛ والنَّسَّابة الجَبَل ابن عنبة أحمد(ت828هـ) ؛ والحافظ النَّسَّابة المحقق تقي الدين الفاسي(ت832هـ) ؛ والنَّسَّابة أبو علامة المؤيدي(ت1044هـ)؛ وبهذا قال مؤرخو مكة المحققون؛ وما قاله علماء النسب ومؤرخو مكة المحققون في نسب الشريف قتادة، موافق للشواهد الحجرية المنقوش فيها نسب أحفاد الشريف قتادة في كتاب: «معجم أشراف الحجاز». انتهى.
وليس في هذه الرسالة موقفي من نسب الشريف قتادة فحسب، بل وفي كل كتبي ورسائلي احتفل فيها بنسب الشريف قتادة وذريته –ديانة لا نفاقًا- لأنني –والله يشهد- لا أفرق بين قتادي، وسليماني، وهاشمي، فالكل بيتي وعزوتي.
للأسف أن العوني عندما تجنى على إبراهيم الأمير ظلمًا بأنه اخترع خلافًا في نسب الشريف قتادة، نظر بنظرة –غيره-المتشفي الساخط، لا المنصف في رسالتي: «وقفة مع كتاب لباب الأنساب والألقاب والأعقاب»، فأخذ ما له -إن كان له من الأمر شيء وليس له شيء- وترك ما عليه، وهذا ينافي الإنصاف والعدل، فالله تبارك وتعالى يقول: وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى ، ودونك البيان على ما قلت:
أما ما للعوني وما عليه: فَأُوَضِّحَ للقارئ الكريم أن المسألة في كلام ابن فندق ذات شقين، تناول العوني شقًا وترك الشق الآخر.
أما الشق الأول: ما يتعلق بعبدالله بن محمد بن موسى الثاني في كلام ابن فندق: »‬عبدالله بن محمد بن موسى الثاني، لا عقب له بالاتفاق‏«‬‏( 9)؛ فقد رماني به العوني بعدم فهم كلام ابن فندق، ولذلك اخترعت خلافًا في نسب الشريف قتادة، لا وجود له في نظره.
أما الشق الثاني الذي لم يتعرض له العوني: وهو شبيه بالشق الأول، وصِنْوِهِ من أبيه لانتمائي أنا، وهو لجدنا محمد بن موسى بن عبدالله بن موسى الجون، أنه أعرض عن التعليق أو الإشارة إلى استدراكي على خطأ ابن فندق القائل: «محمد بن موسى بن عبدالله بن موسى الجون، كان له عقب بالتمام، ثم انقرضوا»( 10)، ولم يرمني بعدم فهم كلام ابن فندق –كما في الشق الأول، وأنني اخترعت خلافًا في نسب الأشراف الهواشم الأمراء؛ كما رماني في الشق الأول بأنني اخترعت خلافًا في نسب الشريف قتادة لا وجود له.
قلت: لو رماني العوني بما جاء في الشق الثاني بأنني اخترعت خلافًا في نسبي ثم انبريت بالرد عليه؛ لرفضه الناس واستهجن قوله القراء؛ لأنه بإجماع العقلاء لا يوجد رجل عاقل يطعن في نسبه، أو يقبل الطعن فيه؛ لأن النسب عند العرب شيء عظيم، ولا يقبل العربي أن يُمس نسبه بسوء؛ ألم ترَ كيف حذر النبي –صلى الله عليه وآله وسلم- حسان –رضي الله عنه- بمجانبة نسبه، ‬قال الإمام البخاري‏(ت‏256‬هـ‏) ‬في «باب من أحب أن لا‏ ‬يُسب نسبه»،‏ ‬بإسناده عن عائشة‏ -‬رضي‏ ‬الله عنها‏- ‬قالت: «‬استأذن حسان النبي-صلى الله عليه وسلم- ‬في‏ ‬هجاء المشركين قال صلى الله عليه وسلم: »‬كَيْفَ‏ ‬بِنَسَبِي‏«‬،‏ ‬فقال ‬ حسَّان: لأسُلَّنَّكَ منهم كسلِّ الشعرة من العجين‏»(11 ).‬
فها أنت أخي القارئ ترى أن خطأ ابن فندق في الشق الأول كخطئه في الشق الثاني الذي في نسبي.
فهل يعقل بعد هذا البيان أن يخترع إبراهيم الأمير خلافًا في نسبه؟!
****


الوقفة الثانية
قال حاتم العوني: «ادعى إبراهيم الأمير الدفاع عن نسب قتادة، باختراع خلافٍ في نسبه لا وجود له، ثم انبرى للرد على اختراعه! هلّا ترك مخترعاته والردَّ عليها، كما فعل في نسب الإمام الشافعي أيضًا»( 12)‏.
قلت: ظاهر كلام العوني أنني اخترعت خلافًا في نسب الإمام الشافعي لا وجود له، وادعيت الدفاع عن نسبه؛ وهذا ظلم، وجهل، وجور من العوني، وبيانه فيما يلي:
أولاً: الخروج عن العدل إلى الظلم والجور، حيث رماني بأني قد اخترعت من تلقاء نفسي خلافًا في قرشية الإمام الشافعي لا وجود له، وهذا لَعَمْرُكَ هو عين الظلم؛ فلماذا أفعلُ هذا؟! وما الذي يحوجني إليه على حد زعم العوني؟!
ثانيًا: الجهل وقصور الإدراك؛ وكلاهما دليل على قلة بضاعته، إذ أن مثل هذا الأمر يدركه طالب العلم العادي، فضلاً عن الباحث المتابع لِسِيَرِ العلماء في كتب التراجم العامة والمفردة؛ وبيان ذلك من وجهين:
الوجه الأول:
أنَّ دعوى الخلاف في قرشية الإمام الشافعي -رحمه الله- معروف مشهور بين أهل العلم، ودليل ذلك أن بعض من ينتسب إلى علماء الحنفية نفوا قرشية الإمام الشافعي، وأقوالهم أوردها كالتالي:
أولاً: الفقيه محمد بن يحيى الجرجاني الحنفي (ت398هـ)، وهذا نصه: «إن أصحاب مالك لا يسلمون أن نسب الشافعي من قريش، بل يزعمون: أن شافعًا كان مولى لأبي لهب، فطلب من عمر أن يجعله من موالي قريش، فامتنع، فطلب من عثمان ذلك ففعل، فعلى هذا التقرير، يكون الشافعي من الموالي، لا من قريش»( 13).
ثانيًا: مسعود بن شيبة السندي الحنفي (ت القرن 8هـ)، وهذا نصه بلسان الكوثري: «الشافعي، في عداد موالي عثمان كما في «التعليم» لمسعود بن شيبة»(14 ).
ثالثًا: محمد زاهد الكوثري الحنفي (ت1371هـ)، وهذا نصه عقب ذكره للموالي: «حتى أن الشافعي منهم عند أهل العلم»( 15)، وقال: «ومن تابع الشافعي قائلاً إنه قرشي، فله ذلك، لكن هذه الميزة لا توجب الرجحان في العلم، وفي «صحيح مسلم»: «من أبطأ به عمله لم يُسرع به نسبه»، على أن هناك من العلماء من هو قرشي بالاتفاق، فيُفضل على من في قرشيته خلاف لو كان هذا الأمر بالنسب»(16 ).
الوجه الثاني:
ترجم للإمام الشافعي -رحمه الله- غير واحد من أهل العلم، وفي أثناء هذه التراجم ردوا على من تعرض لقرشيته، وبينوا زيف كلامهم في عدم قرشيته، وبُعْدِه عن الصواب والحقيقة، ومن هؤلاء:
أولاً: الحافظ البيهقي(ت458هـ)، وهذا نصه: «وكان بلغني عن كثير من أكابر أهل العلم الذين ترأسوا، فتوصلوا إلى ما طلبوا من العز والثروة والوجاهة عند السلطان والرغبة، أنه تكلم في الشافعي –رحمه الله-، بما لو سكت عنه كان أولى به، ورماه مع ذلك بقلة العلم بالكتاب، وإن كان يُنْكِر نسبه، فتواريخ المسلمين في الأنساب وشهادتهم له بصحة نسبه، تُغنينا عن الجواب، والله حسيبه ومكافيه يوم الحساب»( 17).
ثانيًا: العلامة فخر الدين الرازي(ت606هـ)، وهو رد مطول اقتصر على بعضه، وهذا نصه: «طعن الجرجاني –وهو فقيه من فقهاء الحنفية- في هذا النسب وقال: إن أصحاب مالك لا يسلمون أن نسب الشافعي من قريش، بل يزعمون: أن شافعًا كان مولى لأبي لهب. فطلب من عمر أن يجعله من موالي قريش، فامتنع، فطلب من عثمان ذلك ففعل، فعلى هذا التقرير، يكون الشافعي من الموالي، لا من قريش.
والجواب: إنَّ الذي ذكره هذا الجاهل المتعصب، باطل ويدل عليه وجوه:
الأول: أنه قد ثبت بالتواتر أن الشافعي، كان يفتخر بهذا النسب وثبت بالتواتر أنه كان رجلاً معتبرًا، رفيع القدر، عالي الدرجة. وثبت بالتواتر أن أكثر علماء زمانه، كانوا يحسدونه، لا سيما أصحاب مالك، وأصحاب أبي حنيفة، بسبب أنه طعن في مذاهبهما وبين ضعف أقوالهما. فلو كان ما ذكره هذا الجاهل المتعصب صحيحًا، لا متنع في مجاري العادة سكوتهم عن ذكر ذلك الطعن. ولو ذكروا ذلك الطعن لاشتهر، ولوصل إلى الكل. وحيث لم ينقل عن أحد من الذين كانوا معاصرين للشافعي أنهم قالوا فيه ذلك، علمنا: أن هذا الطعن باطل...
»( 18).
ثالثًا: الحافظ ابن الملقن عمر بن علي الأندلسي(ت804هـ)، وهذا نصه: «الشافعي، مطلبي حجازي قرشي، لا كما ظنَّ فيه ذلك الجرجاني الحنفي»( 19).
رابعًا: العلامة عبد الرحمن المعلمي(ت1386هـ) وهو رد مطول اقتصر على بعضه، وهذا نصه: «
الشافعي ومن أدركه وأقرانه وأصحابه ومن جاء بعدهم إلى نحو مائتي سنة بعد الشافعي – ما بين ناسب له، ولمن عُرف من أهل بيته بالعلم كعمه محمد بن علي بن شافع، ومحمد بن العباس بن عثمان بن شافع وابنه إبراهيم وغيرهم هذا النسب تفصيلاً أو إجمالاً، وبين سامع له غير منكر.
هذا والعارفون بالأنساب ولا سيما نسب قريش في ذاك العصر كثير وللرجل حساد يحرقون عليه الأرم ومع ذلك قبل الناس دعواه ووافقوه عليها أو أستمر الأمر على ذلك تسمع موافقته من كل جهة ولا يحس وجس بمخالفته إلى نحو مائتي عام.
ثم ماذا كان بعد ذلك؟ ذاك متفقه حنفي ملأه غيظًا تبجح الشافعية بأن إمامهم ابن عم رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- فسولت له نفسه أن يحاولوا المكابرة في ذلك فلم يجد إلى ذلك سبيلا فلجأ إلى غير ملجأ فقال: «إن أصحاب مالك لا يسلمون أن الشافعي من قريش بل يدعوا أن شافعا كان مولى لأبي لهب فطلب من عمر –رضي الله عنه- أن يجعله من موالي قريش فامتنع فطلب من عثمان رضي الله عنه ففعل» فافتضح هذا القائل الظالم لنفسه فإن أصحاب مالك وإن كان فيهم من هو حنق على الشافعي وأصحابه لا يعرفون قائلاً منهم بهذه المقالة وهذا صاحبهم ابن عبد البر أعرف الناس بهم وبأحوالهم ومقالاتهم نقل الإجماع على نسب الشافعي...
»( 20).
خامسًا: الفقيه محمد أبو زهرة(ت1394هـ)، وهذا نصه: «
الشافعي، الرواية التي تعتنقها الكثرة العظمى من مؤرخي الفقهاء بالنسبة لنسبه أنه وُلِدَ من أب قرشي مطلبي.
هذا ما يعتنقه الجمهور بالنسبة لنسبه، ولكن بعض المتعصبين ضده من المالكية والحنفية في الوقت الذي ساد فيه التعصب للمذاهب إلى درجة التنافر بين مقلديها زعموا أن الشافعي لم يكن قرشيًا بالنسب، بل كان قرشيًا بالولاء، لأن شافعًا جده كان مولى لأبي لهب، ولم يلحقه عمر بموالي قريش، ثم ألحقه عثمان من بعد عمر بهم، وهذا الزعم باطل، وهو يخالف المشهور الذي ذكره الشافعي عن نسبه ولم يكذبه فيه أحد من مخالفيه في عصره، وإن الثقات من الرواة قد نقلوه وتناقلته كتب الأخبار واستفاض، وعلى من زعم خلاف المشهور المستفيض أن يأتي بحجة أو سند صحيح يثبت دعواه، وليس لهؤلاء حجة
»(21 ).
وبهذا الذي تقدم من نقل أقوال أهل العلم يظهر ذكرهم الخلاف في نسب الإمام الشافعي –رحمه الله- والرد على المشكك، وإن كان الحق الثابت واضحًا كالشمس بقرشيته.
وبما تقدم إيضاحه، يتبين لك أيها القارئ الكريم، شناعة الكلام الأليم، الذي رماني به حاتم العوني من اختراع خلاف في نسب الإمام الشافعي لا وجود له.
وَلَعَمْرِي ها هو موجودٌ مشهورٌ، والمُخْتَرِعُ ليس إبراهيم الأمير، بل من حاول الطعن والتشكيك في نسب الإمام الشافعي –رحمه الله- وما أنت عندي بعده إلا أحد رجلين:
الأول: أنك رميتني باختراع خلاف في نسبه جهلاً منك بوجوده، وهي وإن كانت مصيبة إلا أن الثانية أعظم منها، وهي إصرارك على نفي الخلاف مع وجوده مجازفة من أَخْزَم؛ وهو دليل على انصرافك عن الكتابة في تخصصك إلى الخوض في علم ليس لك فيه أثر.
الثاني: قذفك لي بتلك التهمة ظلمًا – والمُخْتَرِعُ الحقيقي هو من طعن في نسب الإمام الشافعي- لتُوْهِمَ القراء أن إبراهيم الأمير طَعَّان، اخترع طعنًا في نسب الإمام الشافعي، فمن باب أولى أن يختلق طعنًا في أنساب الآخرين، فاتق الله يا عوني وكن منصفًا تدور مع الحق.
وإن لم يكن هذا ولا ذاك، فعليك يا عوني الرجوع عما رميتني به، وإلا فإني أرجو أن لا أراك وأنت مُتَّكِئًا على أريكتك تقول ما قد قلته في إبراهيم الأمير، في كل من تقدم ذكرهم من العلماء وغيرهم ممن ذكروا خلافًا في نسب الإمام الشافعي.
وهل سترمي ياعوني الحافظ البيهقي(ت458هـ)، والعلامة الفقيه فخر الدين الرازي(ت606هـ)؛ والحافظ ابن الملقن عمر بن علي الأندلسي(ت804هـ)؛ والعلامة عبد الرحمن المعلمي(ت1386هـ)؛ والفقيه محمد أبو زهرة(ت1394هـ)، الذي أفرد بعضهم فصولاً في الرد على من طعن في نسب الإمام الشافعي بأنهم اخترعوا خلافًا مثل إبراهيم الأمير في نسب الإمام الشافعي ثم انبروا للرد على اختراعاتهم!!
وفي ختام هذا الكلام لا يسعني إلَّا أن أقول للعوني اربأ بنفسك من أن يقال لك ما قال ذاك الشاعر في سهل:


أَتَانَا أَنَّ سَهْلاً ذَمَّ جَهْلاً
عُلُومًا لَيْسَ يَدْرِيهُنَّ سَهْلٌ



عُلُومًا لَوْ دَرَاهَا مَا قَلَاهَا
وَلَكِنَّ الرِّضَى بِالجَهْلِ سَهْلٌ

****


الوقفة الثالثة
قال حاتم العوني: «إبراهيم الأمير، كان سببًا في تجرؤ الشكاك والموتورين والسُّفهاء، عندما ادعى الدفاع عن نسب قتادة»(22 )‏.
قلت: لستَ صادقًا –ورب الكعبة-، فهذا المسمى عبدالهادي في ملتقى القبائل العربية استشهد بكلام ابن فندق صاحب كتاب: «لباب الأنساب» في التشكيك في نسب الشريف قتادة قبل مقالتي: «وقفة مع كتاب لباب الأنساب والأعقاب»؛ والشريف المؤرخ النَّسَّابة أحمد ضياء العنقاوي، وابن عمه الشريف أحمد بن سعد العنقاوي، والباحث النَّسَّابة الشريف راجح بن زاهر المهداوي الحسني على علم بمقالة المسمى عبدالهادي التي في ملتقى القبائل العربية.
وهذا رجل مجهول آخر يدعى: «النسابة المحقق» شكك في نسب الشريف قتادة منذ سنة (2008م) في مقالة له باسم: «لماذا الاختلاف في نسب الشريف قتادة؟ سؤال موجه للاشراف القتادات»، وها هو «النسابة المحقق» اليوم يسرح ويمرح في منتدى من قَدَّمْتَ لهم الرسالة!! بل إن مقالته ما زالت منشورة إلى يومنا هذا.
فإبراهيم الأمير لم يكن سببًا في تجرؤ الشكاك والموتورين والسفهاء في الطعن في نسب الشريف قتادة كما ذكرت يا عوني، بل كان ولا يزال معظمًا له، والله والموعد.
****

الوقفة الرابعة
قال حاتم العوني: «إبراهيم الأمير، إن قبل نصيحة المشفقين عليه، وهو الأولى به؛ وإلا فسيكون من أشأم رجلٍ على قومه، ثم لن يقدر إبراهيم الأمير بعدها أن يغير شيئًا من الحقائق، ولا أن يشكك في الأنساب المتواترة»( 23)‏.
ياعوني أقول لك ما قاله النبي –صلى الله عليه وآله وسلم- لأسامة بن زيد –رضي الله عنه-، وهذا نص أسامة: بعثنا رسول الله –صلى الله عليه وآله وسلم- في سرية، فصبحنا الحرقات من جهينة، فأدركت رجلاً، فقال: لا إله إلا الله، فطعنته فوقع في نفسي من ذلك فذكرته للنبي –صلى الله عليه وآله وسلم-، فقال رسول الله –صلى الله عليه وآله وسلم-، «أقال: لا إله إلا الله وقتلته؟» قال قلت: يارسول الله! إنما قالها خوفًا من السلاح، قال: «أفلا شققت عن قلبه حتى تعلم أقالها أم لا»( 24).
فأقول للعوني: هلّا شققت عن قلب إبراهيم الأمير وعرفت سوء نيته في نسب عبدالله بن محمد بن موسى الثاني.
لو كان لكلام العوني أدنى قرب من الصحة، وتعلق قليلاً بالصدق، للاحظ القارئ ذكري لكلام ابن فندق بدون التعليق عليه، وبدون بيان بطلانه؛ ولكن الذي قمتُ به أنني ذكرتُ كلام ابن فندق، ثم كررت عليه، فَسُقْتُ أقوال العلماء في بيان بُعْدِه عن الصواب، ومخالفته للحق والإجماع، وخروجه عن الجادة في نسب عبدالله بن محمد بن موسى الثاني؛ فهل هذا حال مشكك؟ أم مثبت، ومُجِلٍ، ومعظمٍ؟
ولو كنت أسعى للإساءة والطعن في نسب أحد لكتبت بمعرفات مجهولة على شبكة الإنترنت، كما يفعل بعض الحاقدين، ومثيري الفتن، وليس باسمي الصريح؛ ويأبى علي ديني، وأخلاقي، وتربيتي، ومنهجي العلمي، أن أسلك مسلك المنافقين.
لكنني شَرَّعت قلمي -في وضح النهار- فنشرت بحوثي ومؤلفاتي خدمة للنسب النبوي، واحتفالاً بالأسر الهاشمية العريقة كالأشراف القتادات، والسليمانيين، والهواشم الأمراء، وغيرهم، فحوت الكثير من أخبارهم وأمجادهم، وأنسابهم، وسلالاتهم، كما يشهد بذلك موقعي، وبحوثي، ومؤلفاتي ونشاطاتي النسبية، التي يعرفها الكثير في أصقاع المعمورة –ولله الحمد والمنة-، وما ذكرته ليس من باب المنة والتفضل، ولكن المقام اقتضى الإفصاح عنه.
****












عرض البوم صور الشريف الحسني   رد مع اقتباس
 

العلامات المرجعية


يشاهد الموضوع حالياً: 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code هو متاح
الإبتسامات نعم متاح
[IMG] كود متاح
كود HTML معطل
Trackbacks are متاح
Pingbacks are متاح
Refbacks are متاح


المواضيع المتشابهة
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات المشاركة الأخيرة
ردابراهيم الامير على حاتم العوني الجريح كل ما يخص آل البيت 7 09-23-2010 05:35 PM
حاتم الطائي ومكارم الأخلاق saqr al7ejaz ملوك - علماء - قادة - عظماء 5 07-11-2008 06:07 PM
مصطلح شجرة النسب: آدابه وأحكامه فاطمة الهاشمية كل ما يخص آل البيت 1 06-01-2008 11:06 AM
شجرة النسب الشريف العماري كل ما يخص آل البيت 15 04-20-2008 11:34 AM



كل الأوقات هي بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 08:37 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2025, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Optimization by vBSEO ©2011, Crawlability, Inc.
vEhdaa 1.1 by rKo ©2009

تشغيل بواسطة Data Layer