![]() |
كل شئ عن الاستغفار أقوال السلف في الاستغفار قال أبو موسى - رضي الله عنه - : كان لنا أمانان من العذاب ذهب أحدهما - و هو الرسول صلى الله عليه و سلم - فينا و بقي الاستغفار معنا فإن ذهب هلكنا (1) . و قال الربيع بن خثيم : " تضرعوا إلى ربكم و أدعوه في الرخاء فإن الله قال : من دعاني في الرخاء أجبته في الشدة و من سألني أعطيته و من تواضع لي رفعته و من تفرغ لي رحمته و من استغفرني غفرت له " (2) . و سئل سهل عن الاستغفار الذي يكفر الذنوب فقال :" أول الاستغفار الستجابة ثم الإنابة ثم التوبة فالاستجابة أعمال الخوارج و الإنابة أعمال القلوب و التوبة إقباله على مولاه بأن يترك الخلق ثم يستغفر الله من تقصيره الذي فيه " (3) . قال ابن الجوزي : " إن إبليس قال : أهلكت بني آدم بالذنوب و أهلكوني بالاستغفار و بـ ( لا إله إلا الله ) فما رأيت منهم ذلك ثبت فيهم الأهواء فهم يذنبون و لا يستغفرون لأنهم يحسبون أنهم يحسنون صنعاً " (4) . قال قتادة - رحمه الله - : " إن القرآن يدلكم على دائكم و دوائكم أما داؤكم فالذنوب و أما دواؤكم فالاستغفار " . و قال علي - كرم الله و جهه - : " العجب ممن يهلك و معه النجاة قيل : و ما هي ؟ قال الاستغفار " . و كان - رضي الله عنه - يقول ما ألهم الله - سبحانه و تعالى - عبداً الاستغفار و هو يريد أن يعذبه " . و قال أحد الصالحين : " العبد بين الذنب و نعمة لا يصلحهما إلا الحمد و الاستغفار " . و يروى عن لقمان - عليه السلام - أنه قال لابنه : " يا بني إن لله ساعات لا يرد فيها سائلاً فأكثر من الاستغفار " . و عن عائشة - رضي الله عنها - قالت : " طوبى لمن وجد في صحيفته استغفاراً كثيراً " . و قال أبو المنهال : " ما جاور عبد في قبره من جارٍ أحب من الاستغفار " . و كان الحسن البصري يقول : " أكثروا من الاستغفار في بيوتكم , وعلى موائدكم و في طرقكم و في أسواقكم و في مجالسكم فإنكم لا تدرون متى تنزل المغفرة ؟ " و كان أعرابي يقول : " من أراد أن يجاورنا في أرضنا فليكثر من الاستغفار , فإن الاستغفار القطار " و القطار السحاب العظيم القطر . و قال بكر بن عبدالله المزني : " انتم تكثرون من الذنوب فأستكثروا من الاستغفار , فإن الرجل إذا وجد صحيفته بين كل سطرين استغفاراً سره مكان ذلك " . و قال ابن تيمية - رحمه الله - : " إنه ليقف خاطري في المسألة التي تشكل عليّ فاستغفر الله ألف مرة حتى ينشرح الصدر و ينحل إشكال ما أشكل , و قد أكون في السوق أو المسجد أو المدرسة لا يمنعني ذلك من الذكر و الاستغفار إلى أن أنال مطلوبي " ألفاظ و صيغ الاستغفار هناك ألفاظ للاستغفار جاءت في أحاديث صحيحة عن النبي صلى الله عليه و سلم ينبغي للمسلم أن يقولها و يستكثر منهااقتداءً بالنبي صلى الله عليه و سلم و من هذه الصيغ : " رب اغفر لي و تب علي أنت التوب الرحيم " (1) . و منها : " استغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم و أتوب إليه " (2) و منها : " استغفر الله و اتوب إليه " (3) . و منها سيد الاستغفار : " اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني و أنا عبدك و أنا على عهدك و وعدك ما استطعت أعوذ بك من شر ما صنعت أبؤ لك بنعمتك عليّ و أبؤ بذنبي فأغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت " (4) . هذه هي الصيغ و الألفاظ الواردة عن النبي صلى الله عليه و سلم في الأحاديث الصحيحة و هناك صيغ أخرى و ألفاظ أخري تؤدي نفس المعنى لا بأس بها و لكن الأولى اتباع المأثور عن النبي صلى الله عليه و سلم . وقفة مع سيد الاستغفار عن شداد بن أوس - رضي الله عنه - عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : " سيد الاستغفار أن يقول العبد : اللهم انت ربي لا إله إلا أنت خلقتني , و انا عبدك و أنا على عهدك ووعدك ما استطعت , اعوذ بك من شر ما صنعت أبؤ (1) لك بنعمتك علي , و أبؤ بذنبي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت , من قالها في أول النهار موقناً بها فمات من يومه قبل أن يمسي فهو من أهل الجنة و من قالها من الليل و هو موقن بها فمات قبل أن يصبح فهو من أهل الجنة " (2) . سمى النبي صلى الله عليه و سلم هذا الدعاء بسيد الاستغفار , و كما سبق فإن للاستغفار صيغاً أخرى لكن النبي صلى الله عليه و سلم خصه بهذه النقبة " سيد الاستغفار " و بالتأمل في ألفاظ هذا الاستغفار ما يحويه من معانٍ نجد أنه اشتمل على ما يلي : - اللهم أنت ربي : إقرار الله عز وجل بتوحيد الربوبية . - لا إله إلا أنت : إقرار بتوحيد الألوهية . - خلقتني و أنا عبدك : إقرار من العبد بالعبودية و التذلل و الخضوع لله عز و جل . - و أنا على عهدك و وعدك ما استطعت : إقرار من العبد بالتزام الطريق المستقيم و منهج رب العالمين قدر استطاعته و استفراغ الجهد في ذلك . - أعوذ بك من شر ما صنعت : لجؤ العبد و تحصنه بالله من جميع الشرور و الآثام و المعاصي التي ارتكبها . - و أبؤ لك بنعمتك عليَّ : إقرار العبد و اعترافه بنعم الله عليه و تفضله و تكرمه على عبده بشتى أنواع النعم التي لا تعد و لا تحصى . - و أبؤ بذنبي : اعتراف و إقرار العبد بالذنب سواءً كان هذا الذنب ذنباً معيناً أو الذنوب بصفة عامة . - فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت : طلب المغفرة من الله عز و جل و التذلل بين يديه . فبالنظر إلى ما اشتمله هذا الاستغفار من المعاني العظيمة سماه النبي صلى الله عليه وسلم " سيد الاستغفار " أحوال و أوقات يستحب فيها الاستغفار الاستغفار مشروع في كل وقت , و هناك أوقات و أحوال مخصوصة يكون للاستغفار فيها مزيد فضل و من هذه الأوقات : - بعد الفراغ من أداء العبادات :و يستحب الاستغفار لما يقع فيها خلل أو تقصير في أداء العبادة قال الله عز و جل : ( ثُمَّ أَفِيضُواْ مِن حَيثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاستَغفِرُوا اللَّهً إنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ {199} ) (1) . وهذه الآية الكريمة جاءت في الحديث القرآني عن الحج خاصة بعد طواف الإفاضة فهنا يأتي الاستغفار لما يكن قد حدث من خلل أو تقصير في أداء العبادة . كما شرع الاستغفار بعد الفراغ من الصلوات الخمس فقد كان النبي صلى الله عليه و سلم إذا سلم من الصلاة المفروضة يستغفر الله ثلاثاً لأن العبد عرضة لأن يقع منه نقص في صلاته بسبب غفلة أو سهو . - الاستغفار بالاسحار :قد أثنى الله عز و جل على عباده الذين يستغفرون في هذا الوقت المبارك بقوله عز و جل ( الصَّابِريِنَ و الصَّادِقِينَ و القانِتِينَ و المُنفِقِينَ و المُستَغفِرِينَ بِالأَسحَارِ {17} ) (2) .و قال عز و جل : ( كَانُوا قَلِيلاً مِّن الَّيلِ مَا يهجَعُونَ {17} و بِالأسحَارِ هُم يَتَغفِرُونَ {18} ) (3) . و قد جاء في تفسير قوله عز و جل حكاية عن يعقوب - عليه السلام - : ( قَالَ سَوفَ أَستَغفِرُ لَكُم رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ {98} ) (4) أنه أخر الاستغفار إلى وقت السحر (5) و السبب في فضلية هذا الوقت أن الله عز و جل يستجيب فيه الدعاء و يعطي فيه السائل و يغفر فيه للمستغفر . عن أي هريرة - رضي الله عنه - أن الرسول صلى الله عليه و سلم قال : " ينزل ربنا كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر فيقول : من يدعوني فاستجيب له ؟ من يسألني فأعطيه ؟ من يستغفرني فأغفر له " (6) . عن خالد بن معدان : " يقول الله عز و جل إن أحب عبادي إلي المتحابون بحبي المتعلقة قلوبهم بالمساجد و المستغفرين بالأسحار " (7) . - في ختم المجالس :و ذلك عندما يقوم الإنسان من مجلسه خاصة إذا كان مع إخوانه أو في اجتماع أو في عمله , لحديث عائشة - رضي الله عنها - قالت : ما كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يقوم من مجلس إلا قال : " سبحانك اللهم ربي و بحمدك , لا إله إلا أنت استغفرك ربي و أتوب إليك " , فقالت يا رسول الله ما أكثر ما تقول هؤلاء الكلمات إذا قمت قال : " لا يقولهن من أحد حين يقوم من مجلسه ! إلا غفر له ما كان في ذلك المجلس " (8) . فهذه فرصة عظيمة ينبغي ألا يغفل عنها المسلم خاصة في مجالسنا التي يكثر فيها الكلام و يقع من الإنسان فيها ما الله به عليم . - الاستغفار للأموات :كان النبي صلى الله عليه و سلم إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه فقال : " استغفروا لأخيكم و سلوا له التثبيت , فإنه الآن يسأل " (9) . فما أحوج الميت في هذا الموقف العصيب إلى الاستغفار و طلب المغفرة من الله عز و جل له لذا كان النبي صلى الله عليه و سلم يستغفر للأموات إذا زارهم و وقف على قبورهم . استغفار الملائكة الملائكة خلق الله خلقهم عز و جل من نور . و الملائكة و صفهم الله عز و جل ( لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ ) (1) و كذلك يسبحون الليل و النهار لا يفترون , و هذا الخلق الكريم جاء عنه في القرآن أنه يستغفر , لكن يستغفر لمن ؟ إنهم يستغفرون لأهل الأرض و خاصة المؤمنين منهم , و استغفار الملائكة هو طلب المغفرة من الله عز و جل لعباده بأن يغفر خطاياهم و يتجاوز عن سيئاتهم قال الله عز و جل في كتابة العزيز : ( تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْ فَوْقِهِنَّ وَالْمَلَائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَلَا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ) (2) و قال عز و جل : ( الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ ) (3) . أيضاً من المواضع التي تستغفر الملائكة فيها للعبد عندما يكون العبد في مصلاه في ( المسجد ) ينتظر الصلاة فإن الفترة ( فترة الانتظار ) من الأوقات الشريفة التي يكتب فيها الثواب و يحظى بالقرب من الله عز و جل , و استغفار الملائكة و الدعاء له , عن أبي هريرة – رضي الله عنه – قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " الملائكة تصلي على أحدكم ما دام في مصلاه الذي يصلي فيه تقول اللهم صل عليه اللهم أرحمه اللهم أغفر له ما لم يحدث أو يخرج من المسجد " (4) . استغفار الأنبياء – صلوات الله و سلامه عليهم الأنبياء و المرسلون هم صفوة الله عز و جل من خلقه ,و هم معصومون بعصمة الله عز و جل لهم , و على الرغم من مكانتهم و منزلتهم و قدرهم عند ربهم , و على الرغم من أنهم معصومون إلا أنهم تضرعوا إلى ربهم بالدعاء و الاستغفار طمعاً في مغفرة ربهم , قال الله عز و جل عن الأبوين عليهما السلام : (قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ ) (1) . وقال عز وجل حكاية عن نوح – عليه السلام : (قَالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخَاسِرِينَ ) (2) . و قال تعالى أيضاً : (رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَارًا ) (3) . و قال عز و جل حكاية عن نبيه إبراهيم – عليه السلام - : (وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ ) (4) . و قال الله عز و جل حكاية عن نبيه داود – عليه السلام - : (فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ ) (5) . و قال الله عز و جل حكاية عن نبيه سليمان – عليه السلام - : (قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ ) (6) . و قال الله عز و جل حكاية عن نبيه – موسى عليه السلام - : (قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ) (7) . فإذا كان هذا حال الأنبياء – صلوات الله و سلامه عليهم – فكيف بنا ؟ و أين نحن من الاستغفار ؟ |
رد على: كل شئ عن الاستغفار جزاااكِ الله خير أدارتنا الفاضلة ونفعنا بك وعلمكِ |
رد على: كل شئ عن الاستغفار شكرا لتواجدك أخ خالد الله يسعدك |
رد على: كل شئ عن الاستغفار استغفر الله الذى لا اله الا هو الحى القيوم واتوب الية جزاكى الله عنى خير |
كل الأوقات هي بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 08:05 AM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2025, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Optimization by vBSEO ©2011, Crawlability, Inc.